أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
503
فتوح البلدان
986 - وقال أبو عبيدة : قاتل الأحنف أهل مرو الروذ مرات . ثم إنه مر برجل يطبخ قدرا أو يعجن لأصحابه عجينا . فسمعه يقول : إنما ينبغي للأمير أن يقاتلهم من وجه واحد من داخل الشعب . فقال في نفسه : الرأي ما قال الرجل . فقاتلهم وجعل المرغاب عن يمينه والجبل عن يساره . والمرغاب نهر يسيح پمرو الروذ ثم يغيض في رمل ثم يخرج مرو الشاهجان . فهزمهم ومن معهم من الترك . ثم طلبوا الأمان فصالحهم . 987 - وقال غير أبى عبيدة : جمع أهل طخارستان للمسلمين . فاجتمع أهل الجوزجان والطالقان والفارياب ( ص 406 ) ومن حولهم ، فبلغوا ثلاثين ألفا ، وجاءهم أهل الصغانيان ، وهم في الجانب الشرقي من النهر ، فرجع الأحنف إلى قصره فوفى له أهله . وخرج ليلا فسمع أهل خباء يتحدثون ورجلا يقول : الرأي للأمير أن يسير إليهم فيناجزهم حيث لقبهم . فقال رجل يوقد تحت خزيره أو يعجن : ليس هذا برأي ! ولكن الرأي أن ينزل بين المرغاب والجبل ، فيكون المرغاب عن يمينه والجبل عن يساره ، فلا يلقى من عدوه وإن كثروا إلا مثل عدة أصحابه . فرأى ذلك صوابا ففعله . وهو في خمسة آلاف من المسلمين : أربعة آلاف من العرب وألف من مسلمي العجم . فالتقوا ، وهز رايته وحمل وحملوا ، فقصد ملك الصغانيان للأحنف فأهوى له بالرمح ، فانتزع الأحنف الرمح من يده ، وقاتل قتالا شديدا ، فقتل ثلاثة ممن معهم الطبول منهم . كان يقصد قصد صاحب الطبل فيقتله . ثم إن الله ضرب وجوه الكفار ، فقتلهم المسلمون قتالا ذريعا ووضعوا السلاح أ ؟ ى شاؤوا منهم . ورجع الأحنف إلى مرو الروذ . ولحق بعض العدو بالجوزجان ، فوجه إليهم الأحنف الأقرع بن حابس